ابن عابدين
16
حاشية رد المحتار
ميت بدين وهو مديون مسلم ، وما إذا شهدا عليه بعين اشتراها من مسلم ، وما إذا شهد أربعة نصارى على نصراني أنه زنى بمسلمة إلا إذا قالوا استكرهها فيحد الرجل وحده كما في الخانية ، وما إذا ادعى مسلم عبدا في يد كافر فشهد كافران أنه عبده قضى به فلان القاضي المسلم له كذا في الأشباه والنظائر مدني . قوله : ( بإسلامه ) أي إسلام المشهود عليه . قوله : ( منه ) أي من المستأمن ، قيد به لأنه لا يتصور غيره ، فإن الحربي لو دخل بلا أمان قهرا استرق ولا شهادة للعبد على أحد . فتح . قوله : ( مع اتحاد الدار ) أي بأن يكونا من أهل دار واحدة ، فإن كانوا من دارين كالروم والترك لم تقبل . هداية . ولا يخفى أن الضمير في كانوا للمستأمنين في دارنا ، وبه ظهر عدم صحة ما نقل عن الحموي من تمثيله لاتحاد الدار بكونهما في دار الاسلام ، وإلا لزم توارثهما حينئذ توارثهما حينئذ وإن كانا من دارين مختلفين . وفي الفتح : وإنما تقبل شهادة الذمي على المستأمن وإن كانا من أهل دارين مختلفين لان الذمي بعقد الذمة صار كالمسلم ، وشهادة المسلم تقبل على المستأمن فكذا الذمي . قوله : ( على صغائره ) أشار إلى أنه كان ينبغي أن يزيد : وبلا غلبة . قال ابن الكمال : لان الصغيرة تأخذ حكم الكبيرة بالاصرار ، وكذا بالغلبة على ما أفصح عنه في الفتاوى الصغرى حيث قال : العدل من يجتنب الكبائر كلها حتى لو ارتكب كبيرة تسقط عدالته ، وفي الصغائر : العبرة للغلبة أو الاصرار على الصغيرة فتصير كبيرة ولذا قال : وغلب صوابه اه . قال في الهامش : لا تقبل شهادة من يجلس مجلس الفجور والمجانة والشرب وإن لم يشرب ، هكذا في المحيط فتاوى . هندية . وفيها : والفاسق إذا تاب لا تقبل شهادته ما لم يمض عليه زمان يظهر عليه أثر التوبة : والصحيح أن ذلك مفوض إلى رأي القاضي ا ه . قوله : ( وفي الخلاصة الخ ) قال في الأقضية : والذي اعتاد الكذب إذ تاب لا تقبل شهادته . ذخيرة . وسيذكره الشارح . قوله : ( كبيرة ) الأصح أنها كل ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الدين كما بسطه القهستاني وغيره ، كذا في شرح الملتقى . وقال في الفتح : وما في الفتاوى الصغرى : العدل من يجتنب الكبائر كلها ، حتى لو ارتكب كبيرة تسقط عدالته : وفي الصغائر العبرة للغلبة لتصير كبيرة حسن ، ونقله عن أدب القضاء لعصام وعليه المعول ، غير أن الحاكم بزوال العدالة بارتكاب الكبيرة يحتاج إلى الظهور ، فلذا شرط في شرب المحرم والسكر والإدمان ، والله سبحانه أعلم ا ه . قوله : ( سقطت عدالته ) وتعود إذا تاب ، لكن قال في البحر : وفي الخانية : الفاسق إذا تاب لا تقبل شهادته ما لم يمض عليه زمان يظهر التوبة ، ثم بعضهم قدره بستة أشهر ، وبعضهم قدره بسنة ، والصحيح أن ذلك مفوض إلى رأي القاضي والمعدل . وفي الخلاصة ، ولو كان عدلا فشهد بزور ثم تاب فشهد تقبل من غير مدة ا ه . وقدمنا أن الشاهد إذا كان فاسقا سرا لا ينبغي أن يخبر بفسقه كي لا يبطل حق المدعي ، وصرح به في العمدة أيضا اه .